in ,

إعلان قداسة مار شربل

9 تشرين الأول 1977

كتب الأب بولس ضاهر من الفاتيكان في “المسيرة” ـ العدد 1632

وتتوالى الأيام والليالي سريعًا… ويدنو يوم التاسع من تشرين الأول عام 1977. قداسة البابا بولس السادس نفسه، الذي أعلن مار شربل طوباويًا، يعلنه اليوم قديسًا… لكأن هذا الشيخ الجليل بثقل السنوات الثمانين، يحمل وقار تاريخ الكنيسة القدسي جميعًا لكي يكرّم قديس لبنان العظيم…
في الفاتيكان كما في عنايا وبقاعكفرا، وقفت الجماهير خاشعة أمام رهبة القداسة، ومجد الفضيلة، وعظمة شربل المختار «الذي ارتفع كالأرز في لبنان».
لبنان المقيم والمغترب كان منتصبًا تحت قبة ميكال أنج العظيمة انتصاب الزنابق الزاهية عند طلوع الشمس… وفد رئاسي ووفد برلماني مثّل لبنان الرسمي. ووفد البطريرك الماروني والأساقفة والبطاركة مثّل لبنان الكنسي. ووفد الأباتي شربل قسيس مثّل الرهبانية المارونية اللبنانية. وعشرات الألوف من رعايا الكنيسة من لبنان وإيطاليا وسواها وقفوا بخشوع النجوم أمام رهبة الليل وسكونه.
تمركزت الوفود في مقاعدها تمركز الرياحين على ضفاف الجداول المترنمة: أربعون ألفا في الكاتدرائية، وخمسة وثلاثون ألفا في باحتها… شعّت الأضواء في الثامنة والدقيقة الأربعين بتوقيت روما… ها هو الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي شربل قسيس يصل برفقة المطران الجديد جورج أبي صابر، فيستقبله الرهبان والجمهور بالتصفيق…
جوقة جامعة الروح القدس، وقد ضمت ستين عنصرًا، بإدارة الأب لويس الحاج، بدأت أولى ترانيمها: «يا جميع الشعوب، صفقوا بالأكف…»
وصل الرئيس شارل حلو يمثل فخامة الرئيس الياس سركيس، ثم يلج الشيخ بيار الجميل برفقة ولده الشيخ بشير وأعضاء الوفد الكتائبي، وسائر الوفود.
وفي التاسعة والدقيق الأربعين، يطل موكب البابا بولس السادس، تحيط به شموع حملها الرهبان اللبنانيون، فموكب البطريرك مار أنطونيوس بطرس خريش يرافقه مطارنة الكنيسة المارونية…
البابا محمول على العرش بلباسه الأبيض، يبارك الجماهير يمينا وشمالا.. استقبل موكبه بتصفيق كأنه الرعد القاصف، ورنمت جوقة الكسليك بالسريانية: «مجمد لبنان أعطي له»…
افتتح البابا القداس… وبدأت حفلة إعلان قداسة مار شربل. تقدم البطريرك خريش من البابا بطلب إعلان القداسة وتليت طلبة جميع القديسين الذين سيضاف إليهم إسم القديس شربل. ثم وقف البابا وقال: «نسأل السيد المسيح أن يتقبل بحنانه صلوات شعبه، وأن ينير عقولهم بنور الروح القدس، كيما نكمل مهمتنا وتكون مقبولة لديه لمجده ولخير كنيسته». واستوى البابا على عرشه وتلا صورة إعلان القداسة وهي: «لمجد الثالوث الأقدس، ولرفع شأن الإيمان الكاثوليكي، ولإنماء الحياة المسيحية، بسلطة ربنا يسوع المسيح، والرسولين بطرس وبولس، وبسلطتنا نحن، وبعدما فكرنا طويلاً، وسألنا العون الإلهي، وأخذنا رأي إخوتنا في الأسقفية، نعلن الطوباوي شربل مخلوف قديسًا.
عندها دوى تصفيق حاد استمر نحو خمس دقائق… وأعلن البابا اختتام رتبة التقديس وكمّل القداس الإلهي… وبعد الإنجيل، ألقى البابا كلمة بالفرنسية هذه ترجمتها: إن الكنيسة جمعاء، شرقا وغربًا مدعوة اليوم الى فرح عظيم. وأن قلبنا يتجه الى السماء حيث نعرف منذ الآن معرفة اليقين، أن القديس شربل مخلوف يشترك في سعادة القديسين التي لا توصف بنور السيد المسيح ويشفع بنا، وتتجه أنظارنا كذلك الى حيث عاش شربل، الى لبنان الحبيب، الذي يسعدنا أن نحيي ممثليه، غبطة البطريرك مار أنطونيوس بطرس خريش وعددًا من إخوانه وأبنائه الموارنة وممثلي الطوائف الأخرى الكاثوليكية والأرثوذكس، ونحيي على الصعيد المدني وفد الحكومة اللبنانية والبرلمان، وسائر الوفود اللبنانية الكريمة الأخرى الذين نشكرهم شكرًا حارًا.

 

9 تشرين الأوّل ذكرى تقديس مار شربل (1977 في الفاتيكان)
أقامَ الأبُ شربل في دير مار مارون عنايا، بعدَ سيامتهِ، مدّة 16 عامًا، متمرِّسًا بأسمى الفضائلِ الرّهبانيّة. ولا سيّما فضيلتي التّواضع والطّاعة.
وقد أجرى الله على يدهِ في الدّير آياتٍ باهرةً، مِنها “آية السّراج” الّذي ملأهُ له الخادِمُ ماءً بدلَ الزّيت، فأضاءَ له ساعاتِ صلاتهِ الليليّة.
أسلمَ روحَهُ بكلّ هدوءٍ مساءَ عيد الميلاد عام 1898. دُفِنَ الأب شربل في مقبرة الدّير العموميّة. وقد شاهدَ أهلُ الجِوار ليلةَ دفنهِ نورًا يتلألأ فوق ضريحهِ، وتكرّرَ ظهورُ النّور طوالَ 45 ليلة.
سنة 1950، في 22 نيسان، كشفَتْ على الجثمان لجنتانِ طبيّة وكنسية. بانَ جثمانهُ سليمًا صحيحًا، كما كان قبلًا، مغمورًا بدمهِ الرّاشح منه. وعام 1965، في ختام المجمع الفاتيكانيّ الثّاني، رفعَهُ قداسة البابا بولس السّادس إلى شرف الإكرام على المذابح وأحصاهُ في مصاف الطّوباويين. وقد تشيَّدَتْ على اِسمهِ كينسةٌ في عنايا، قربَ ضريحه، تُعَدُّ اليومَ من أجمل كنائس الشّرق.
وقد أعلنَ قداسة البابا بولس السّادس نفسه الطّوباوي شربل قديسًا في التَّاسع من شهر تشرين الأوّل 1977. صلاتُه معَنا.

 

صلاة للقديس العظيم مار شربل

اليوم يا يسوع
أطلب منك السماح, لأني لم أصلي لك كفاية
أطلب منك السماح, لأني أحيانا أبحث عن سعادتي بعيدا عنك
أطلب منك السماح, لعدم شجاعتي في الطلب منك بإيمان
أطلب منك السماح, لأني أنتظر أشياء كثيرة منك وأعطيك القليل بالمقابل
أطلب منك السماح, لأني لم أشهد لك كفاية بعد في حياتي
أطلب منك السماح, لأني لم أفهم بعد سر الصليب ولهذا لا زلت أخاف من صليبي. امين

 

بقلم كلارا بطيش

Written by admin

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0